ابراهيم اسماعيل الشهركاني
414
المفيد في شرح أصول الفقه
أما في ( الأحكام ) : فلأجل اتفاقهم على مذهب التخطئة ، أي : أن المجتهد يخطئ ويصيب ، لأن لله تعالى أحكاما ثابتة في الواقع يشترك فيها العالم والجاهل ، أي : أن الجاهل مكلف بها كالعالم ، غاية الأمر : إنها غير منجّزة بالفعل بالنسبة إلى الجاهل القاصر ( 1 ) حين جهله ، وإنما يكون معذورا في المخالفة لو اتفقت له باتباع الأمارة ، إذ لا تكون الأمارة عندهم إلا طريقا محضا لتحصيل الواقع ( 2 ) . ومع انكشاف الخطأ لا يبقى مجال للعذر ، بل يتنجز الواقع حينئذ في حقه من دون أن يكون قد جاء بشيء يسد مسده ويغني عنه . ولا يصح القول بالإجزاء إلا إذا قلنا : أنه بقيام الأمارة على وجوب شيء تحدث فيه مصلحة ملزمة ، على أن تكون هذه المصلحة وافية بمصلحة الواقع يتدارك بها مصلحة الواجب الواقعي ، فتكون الأمارة مأخوذة على نحو الموضوعية للحكم . ضرورة أنه مع هذا الفرض يكون ما أتى به على طبق الأمارة مجزيا عن الواقع ؛ لأنه قد أتى بما يسد مسده ويغني عنه في تحصيل مصلحة الواقع . ولكن هذا معناه التصويب المنسوب إلى المعتزلة ، أي : أن أحكام الله تعالى تابعة لآراء المجتهدين ( 3 ) وإن كانت له أحكام واقعية ثابتة في نفسها ، فإنه يكون - عليه - كل رأي أدى إليه نظر المجتهد قد أنشأ الله تعالى طبقه حكما من الأحكام .